حيدر حب الله
244
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
فالمتديّن العامي يمكن أن يخاطبه الشرع بوجوب تحصيل الدليل على ما آمن به ، ولو كان هذا الذي آمن به هو أصل وجود الله . وعلى أيّة حال ، فقد قدّم علماء الكلام الإسلامي مساهمات هنا ، خاصّةً مَن تقدّم منهم - مع دعوى الإجماع على الوجوب هنا عقلًا أو نقلًا « 1 » - وأبرز دليلين عندهم هما : الدليل الأوّل : ما ذكره غير واحد من أنّ معرفة الله دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف ، ودفع الخوف حسنٌ بالضرورة « 2 » . ومعنى هذا الكلام - بصياغتنا - أنّه حيث يوجد خلاف في قضيّة وجود الله سبحانه ، وأنّ خلف وجوده سلسلة من التوابع وعلى رأسها بعث الأنبياء ، وأنّ في مخالفتهم عقوبات ، فإنّ احتمال صدق هذا المشهد موجود ، ومن ثمّ لزم البحث والفحص في القضيّة الإلهيّة ؛ لدفع الخوف الناتج من هذا الاحتمال ، أو لدفع الضرر المحتمل من وراء ذلك ، فما دام هذا الاحتمال موجوداً ، ولم يفرّغ الإنسان ذاته من تأثيراته فإنّ العقل نفسه يقضي بضرورة البحث والنظر في هذه القضيّة المصيريّة ، لحسمها سلباً أو إيجاباً أو على الأقلّ النظر فيها للأمن من العقاب المحتمل على تقدير وجوده . ولا شكّ أنّ هذا الاستدلال مبنيّ على التحسين والتقبيح العقليّين ، كما أنّه صحيحٌ في نفسه بناءً على ذلك ؛ فأيّ إنسان يرجع لوجدانه ويُدرك صغرى الموضوع ، بحيث يتحقّق في نفسه وَعْيُ قضيّة الله وتأثيراتها ويَحْتَمِل وجودها ، فإنّ العقل يدفعه للنظر لتأمين نفسه من المخاطر المزعومة ، فما لم يصل إلى قرار ووضوح في الأمر ، فإنّه يشعر بالتقصير . وأمّا ما ذكره بعض المتكلّمين من أنّه قد لا يكون هذا الإنسان مطلعاً على وجود نقاش
--> ( 1 ) انظر : الإيجي ، المواقف 1 : 147 . ( 2 ) انظر : الطوسي ، الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 161 ؛ والحلّي ، كشف المراد : 347 ؛ والمقداد السيوري ، الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد : 48 ؛ وشرح الباب الحادي عشر : 18 ؛ واللاهيجي ، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 2 : 431 .